لماذا يلجأ الشّباب التّونسي للتطرّف؟

لماذا يلجأ الشّباب التّونسي للتطرّف؟

2681
0
شاركها

داعش

تهتم العديد من المؤسّسات البحثية بدراسة تنامي ظاهرة التطرّف الدّيني في تونس ، خاصّة خلال الستّ سنوات الأخيرة (بعد ثورة 14 يناير 2011)، حيث تحوّلت تونس إلى بلد مصدّر للإرهابيّين.

في هذا الإطار اِنتهى المعهد الجمهوري الدّولي الأميركي مؤخّرا من إعداد دراسة ميدانية حول دوافع ومسبّبات التطرّف العنيف بتونس.

اِهتمّت الدّراسة بعيّنة من شباب محافظة باجة (شمال غرب العاصمة تونس) وبيّنت أهمّية العودة إلى إرث الإسلام المعتدل وأهمّية البناء عليه عند وضع اِستراتيجية شاملة تستهدف إعادة إحياء الهوية التّونسية.

اِهتمّت الدّراسة بالاِنكباب على معرفة الخصائص الدّيمغرافية والحالة الاِقتصادية والاِجتماعية والتّعليم والجنس والعمر بالنّسبة لعدد من الشّباب من الّذين غادروا تونس ليحاربوا في صفوف تنظيم داعش وتنظيمات أخرى في سوريا والعراق وليبيا، وهي تنظيمات تعرف بتطرّفها العنيف.

كما أجرى فريق البحث مقابلات معمّقة مع 13 عائلة وكذلك أصدقاء التّونسيين الّذين غادروا تونس للقتال.

دوافع تطرّف الشّباب التّونسي

كشفت النّتائج الأوّلية للدّراسة أنّ الأشخاص الّذين لديهم قابلية لأن يميلوا نحو التطرّف لديهم عدّة دوافع.. منها: “معاناتهم من العنف من طرف السّلطة وعلاقتهم السّلبية مع الأمن، وهو ما جعلهم لا يثقون بالمؤسّسات العمومية متوقّعين اِنتشارا للفساد على جميع المستويات”.

كما يعتقدون “أنّ الثّورة لم يكن لها أيّ تأثير في حياتهم، حيث يعتبرون أنّ البيروقراطية تقف عائقا أمام نجاحهم”، ويعتبرون أنّ “الدّيمقراطية هشّة في تونس فقط على مستوى الحرّية الدّينية”.

من جهة أخرى، بيّنت الدّراسة أنّ المحافظين دينيّا يعتقدون “أنّ جهل الشّباب بالدّين هو السّبب المباشر لتبنّي الأفكار والسّلوكيات المتطرّفة خاصّة وأنّهم شهدوا تواتر العنف بصفة دورية في ولاية باجة، وخاصّة العنف القائم على أساس ديني. ويعتقدون أنّ ذلك ناتج عن قمع المواطنين المتديّنين قبل الثّورة والنّحو الّذي تعاملهم به الحكومة الآن”.

الحلّ في العودة للإسلام المعتدل

وبعد التّشخيص قدّم فريق البحث مجموعة من التّوصيات للحكومة التّونسية، دعت بالخصوص إلى ضرورة “اِستثمار إرث تونس للإسلام المعتدل الّذي ينبغي أن يُبنى عليه ويدمج ضمن اِستراتيجية وطنية بإحياء الهوية التّونسية وبرمجة سياسة للاِتّصال بالإذاعات والقنوات التّلفزيونية لشرح التّاريخ الدّيني والتّقاليد التّونسية، ضمن مبادرات يقودها زعماء دينيّون بدعم من الحكومة وزعماء المجتمع المدني، وإنتاج أفلام وثائقية وتنظيم تظاهرات تسلّط الضّوء على التقدّم الّذي أحرزته تونس منذ الثّورة”.

وأكّدت المؤسّسة الأميركية كذلك على ضرورة تعزيز الحضور الحكومي وتعزيز جهود التّواصل والتّوعية في مختلف المناطق من خلال الحملات الإعلامية المباشرة واِعتماد سياسة الاِتّصال المباشر من خلال التّشجيع على برمجة اِجتماعات دورية ومفتوحة بالفضاءات العمومية.

وأوصت الدّراسة السّلطات التّونسية بمقاومة إقبال الشّباب على التطرّف عبر “تدعيم النّفاذ إلى المعلومات بالهياكل العمومية والاِنفتاح على المجتمع المدني، وذلك ضمن اِستراتيجية قوامها الشّفافية وخاصّة في العمل البلدي ونشر المعطيات حول فرص العمل وتعزيزها”.

كما دعت هذه الدّراسة ضمن توصيّاتها إلى تعزيز الإعلام والاِتّصال التّوعوي من طرف وزارة الدّاخلية والتّفاعل مع كافّة مكوّنات المجتمع المدني وخاصّة على المستوى الجهوي بدعم تظاهرات ومبادرات مشتركة.

(منذر بالضيافي/ العربيّة)

بدون تعليق

شارك بتعليقك