حسب “آنا ليند”: 63% من المستجوبين التّونسيين يرون التّلفزيون المصدر الإعلامي الأكثر...

حسب “آنا ليند”: 63% من المستجوبين التّونسيين يرون التّلفزيون المصدر الإعلامي الأكثر ثقة في تقديم التّقارير الثّقافية

3016
0
شاركها

آنا ليند

بيّنت نتائج الدّراسة الجديدة حول التوجّهات الحديثة لتبادل الثّقافات في المنطقة الٲورومتوسطية، والّتي ٲعلنت عنها منظّمة آنا ليند (Anna Lindh Fondation)، ٲنّ هذه المنطقة ليست ضحيّة صراع بين الحضارات، كما تمّ ترويجه في مناسبات عديدة، بل هي “صراع جهل” بالأساس وهي مبنيّة على القوالب النمطيّة التّاريخية و”ثقافة” النّزاعات المروّجة في بعض الرّوايات الإعلامية والسّياسية.

ويرى 88% من المستجوبين التّونسيين ٲنّ برامج التّعليم والشّباب ساهمت في دعم الحوار فيما يتعلّق بالتطرّف. كما ٲشارت الدّراسة ٲنّ التونسيّين، شٲنهم في ذلك شٲن ٲغلبيّة دول جنوب شرق المتوسّط، يعتبرون ٲنّ قضايا الهجرة وعدم الِاستقرار والأمن من ٲهمّ مصادر النّزاع والدّافع الٲساس للتّغيير.

وكشفت الدّراسة عن بعض المواقف المتعلّقة بوسائل الإعلام، ذلك أنّ الآراء والأفكار تختلف حسب المصدر الّذي تُأخَذ منه المعلومة. وقال 63٪ من المشاركين في تونس ٲنّ التّلفزيون هو المصدر الإعلامي الأكثر ثقة في تقديم التّقارير الخاصّة بالثّقافات، وتحتلّ وسائل الإعلام الاِجتماعية المرتبة الثّانية من حيث مصدر الأخبار الأكثر ثقة بنسبة 29٪، تليها وسائل الإعلام الإلكترونية بنسبة (27٪) ثمّ المطبوعة.

وقد تناول الاِستقصاء الجوانب الحياتية الحسّاسة في المنطقة الأورومتوسطيّة، وأوجه الشّبه والاِختلاف الّتي يجدونها فيما بينهم وبين أولئك الّذين ينتمون إلى بلدان وثقافات وخلفيات أخرى. كما يدرس الاِستقصاء الثّقة في وسائل الإعلام في مختلف البلدان ولدى مختلف الفئات العمرية.

وإذا كانت درجات الشكّ قد تفاقمت وشملت وسائل الإعلام واِنتشرت في جميع المناطق يصبح تأثير الإعلام  ذات أهمّية حاسمة بالنّسبة للمجتمع والسّياسيين على حدّ سواء.

وفي ظلّ هذه الخلفية، أطلقت مؤسّسة آنا ليند وبدعم من الاِتّحاد الأوروبي ومجموعة البنك الدّولي برنامج “صوت الشّباب في منطقة البحر المتوسّط”، وذلك كمرحلة لتوسيع برامج الحوار والنّقاش لدى الشّباب العربي، وقد ساهم في إطلاق هذا البرنامج بتونس المجلس الثّقافي البريطاني سنة 2011. وتسعى مؤسّسة آنا ليند، بالتّعاون مع وزارة التّربية والتّعليم في تونس، إلى إشراك الشّباب في النّقاش حول المناهج الوطنية وتقريبهم من نظرائهم في بلدان البحر الأبيض المتوسّط وأوروبا لتقديم ركائز جديدة لوسائل الإعلام.

وقد أجرت إيبسوس-موري (Ipsos-Mori) مقابلات مع أكثر من 13  ٲلف شخص من 13 بلدا حول ما يرونه وما يتوقّعونه خلال النّصف الثّاني من سنة 2016. وشملت الدّراسة ثمانية بلدان من الاِتّحاد الأوروبي من بينهم (النّمسا وكرواتيا وفنلندا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والبرتغال وهولندا) وبلدان من الجنوب والشّرق الٲوسط (الجزائر والأردن وفلسطين وتونس).

وأكّد الدكتور جورج فيلا، وزير الشّؤون الخارجية في مالطا والمتحدّث بإسم رئاسة الاِتّحاد الأوروبي بمالطا، أهمّية نتائج هذه الدّراسات: ” ستكون هذه الدّراسة الرّائدة لمؤسّسة “آنا ليند” في قلب إعادة تشكيل السّياسات المتجدّدة المجاورة للاِتّحاد الأوروبي، وستكون المرجعية الٲساسية لقياديي الاِتّحاد الأوروبي في المستقبل. وتعدّ هذه الدّراسة من بين ركائز الاِستراتيجية الجديدة الّتي تدعّمها الرّئاسة المالطية ومن بينها “المدن والتعلّم المشترك بين الثّقافات” و”صوت الشّباب المتوسّطي” و”الحوار الإعلامي”.

وستقوم مؤسّسة آنا ليند من 15 إلى 17 ماي الجاري بتقديم المرحلة الجديدة من برنامج “صوت الشّباب المتوسّطي” وذلك خلال لقاء سينظّمه الاِتّحاد الأوروبي مع ممثّلي الصّحافة والاِتّصال من مختلف بلدان الاِتّحاد الأوروبي والشّرق الأوسط وشمال إفريقيا.  ويُعتبر هذا اللّقاء جزءا من مجهودات الاِتّصال الّتي بادر بإطلاقها الممثّل السّامي للشّؤون الخارجية في الاِتّحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، لدعم التّواصل بين الاِتّحاد الأوروبي والعالم العربي. وقد تمّ تكليف مؤسّسة آنا ليند كممثّل رئيس وجسر لدعم هذا التّواصل.

وتعدّ الدّراسة الاِستقصائية لسنة 2017 الّتي أجرتها مؤسّسة آنا ليند هي الثّالثة من نوعها في سلسلة بدأت سنة 2010، ممّا يوفّر نظرة ثاقبة عن تغيّر ديناميكية المنطقة على مدى عدّة سنوات. ولا يشكّل هذا الاِستقصاء سوى عنصر واحد في برنامج الأنشطة الّتي تنظّمها المؤسّسة للسّنوات الثّلاث المقبلة بهدف أساسه الحوار بين الثّقافات، وتقديم اِقتراحات إلى أصحاب القرار. وتندرج هذه الأنشطة في إطار برنامج الأحداث الّتي تديرها المنظّمة للاِستثمار في جيل المستقبل من خلال المبادرات الّتي يقودها الشّباب والتّعليم الّذي يعتبر أفضل سلاح ضدّ النّزاعات والتطرّف.

وهذه أهمّ النّتائج الّتي توصّل إليها هذا التّقرير حول المسار بين الثّقافات والتغيّرات الاِجتماعية:

  • شغف متزايد للتّعارف بين دول البحر المتوسّط كأساس للتّعاون في المنطقة.
  • اِرتفعت نسبة اِهتمام الأوروبيين للتعرّف على الشّؤون السّياسية والاِقتصادية والدّينية والثّقافية منذ 2009 لتصل إلى حوالي 80%، ووصلت النّسبة بدول جنوب وشرق البحر المتوسّط إلى متوسّط حوالي 65%.
  • تراجعت المرتبة الّتي اِحتلتها المعتقدات الدّينية في قائمة الأولويات منذ عام 2009، حيث اِحتلّت العائلة المرتبة الأولى في الأولويات (بنسبة 56%)، يليها اِحترام الثّقافات الأخرى (بنسبة 39%). أمّا المعتقدات الدّينية فتراجعت إلى المركز الثّالث (بنسبة 33.5%).
  • اِعتبار التنوّع الثّقافي أحد مصادر الرّخاء في المجتمعات (بنسبة 82%): إلاّ أنّ نصف الأشخاص اِعتقدوا أنّ للتنوّع الثّقافي أثرا سلبيّا على اِستقرار المجتمع (بنسبة 47%).
  • تفاؤل الشّباب في دول المنطقة بالمستقبل: وظهر ذلك بشكل خاصّ في دول ساحل جنوب وشرق البحر المتوسّط، واِعتقد 65% منهم أنّ حياتهم ستتحسّن إلى الأفضل خلال الخمس سنوات القادمة. كما عبّر أغلبهم عن اِستعدادهم لبدء حياة جديدة في موطنهم إذا سنحت لهم الفرصة.
  • يعتقد الأشخاص سواء في أوروبا أو في دول جنوب وشرق البحر المتوسّط أنّ الأفعال الفردية هي أكثر الأدوات فاعليّة في تحسين المشاكل الاِجتماعية (بنسبة 18.5%، يليها اِعتقاد 13.5% أنّ الأحزاب السّياسية التّقليدية هي الوسيلة لحلّ المشاكل، وآمن 11.5% بفاعليّة الحركات الاِجتماعية).
  • الصّورة الإيجابية عن دول البحر المتوسّط: حيث ربط حوالي 80% من الأشخاص هذه الدّول بسمات الضّيافة والإرث الثّقافي المشترك وأسلوب الحياة والطّعام والمشاركة المجتمعيّة.

بدون تعليق

شارك بتعليقك