المقهى السياسي الثاني لشهر رمضان ” الإسلام والديمقراطية “

المقهى السياسي الثاني لشهر رمضان ” الإسلام والديمقراطية “

466
0
شاركها

نظم المعهد المغاربي للتنمية المستدامة المقهى السياسي الثاني لشهر رمضان  يوم 11 جوان 2017 تحت عنوان “الإسلام و الديمقراطية”.

عرف المحاضر سامي براهم الديمقراطية بالمنتج الحديث الذي أوجدته أوروبا بعد فترة من الحروب، وهو التداول السلمي على السلطة من خلال حكم الأغلبية وسيادة الشعب التي يمارسها عبر الانتخابات الحرة و النزيهة .

وأكد المحاضر أنه لا ديمقراطية دون المواطنة الفعالة ، و كذلك انه لا يمكن للأغلبية الشعبية ان تنقلب على الديمقراطية بعد وصولها عبر الديمقراطية للحكم. أما في علاقتها بالإسلام، أكد براهم أن الديمقراطية ليست منتجا إسلاميا، لأن الإسلام أنتج أشكالا أخرى من  الحكم.

والسؤال هل يمكن للإسلام أن ينسجم مع الديمقراطية؟ أم أننا بصدد  إخضاع للإسلام مع منظومة تتعارض مع مبادئه ؟

و للإجابة على هذا السؤال الأساسي قال براهم أن الإسلام أوجد البيعة وهي تفويض مشروط تلتقي في جوهرها مع الديمقراطية لأنها تحتكم إلى عموم الناس حسب وجهة نظره.

وتحدث عن أشكال الانتظام المدني في الإسلام و هي :

1/ البيعة: وهي تفويض فردي من خلال كبار ووجهاء القوم، وذكر مثال تفويض بني ساعدة الذي كان أول ممارسة ديمقراطية في التاريخ الإسلامي.

2/ التعاقد: وهو أن تقوم الدولة على مجموعة من المبادئ والشروط (الدستور بالمفهوم الحديث) ككتاب المدينة

3/ أهل الحل والعقد: وهو مجلس مسؤول عن تحديد شكل الحكم في الحالات العادية وفي حالات انتقال من سيحكم .

ومن هنا تساءل أحد المشاركين  عن سبب عدم الإقرار ر بأن الديمقراطية منتج إسلامي في حين أنها متجذرة فيه من خلال البيعة والتعاقد …؟

فكان جواب المحاضر أن المسلمين لم ينتجوا الديمقراطية، لأنها وعي متقدم جداً جاء بعد حروب وخيبات عاشتها أوروبا , عندما كانت الكنيسة تهيمن على السلطات الثلاث (التنفيذية ,التشريعية والقضائية)، ثم إن القول بأن الديمقراطية لم تكن موجودة في الإسلام ليس فيه استنقاص للإسلام.

وذكر أن الديمقراطية هي أفضل تطبيق لنظرية الشورى في الإسلام إلى حد الآن، وبالتالي هناك قابلية للإسلام في استيعاب هذا المفهوم الحديث.

وتساءل بعض الشباب عن سبب الالتجاء إلى الديمقراطية في حين أن الإسلام فيه شريعة يمكن تطبيقها كنظام حكم، وردع المخالفين لها؟

و في هذا السياق و كإجابة عن هذا التساؤل أكد براهم أنه يجب التمييز بين مفهوم تطبيق الشريعة بالإكراه وفرضها على الناس، والمفهوم الآخر للشريعة الذي يحتم البحث في المآلات والموازنات لفهم الواقع وعدم تنزيل القوانين على الناس دون اقتناع بها, و ذكر براهم  ان ابن القيم  الجوزية قال في اعلام الموقعين ان “الشريعة عدل كلها، ورحمة كلها، وحكمة كلها، ومصلحة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة، وإن أُدخلت فيها بالتأويل”

و تحدث عن حادثة غلق دور البغاء في تونس بالعنف بعد الثورة  ودون فهم للواقع وإيجاد حلول ناجعة،  معتبرا ان ذلك كان بالخطإ الفادح و الذي نتج عنه أن  بائعات الهوى انتشرت  في جسد المجتمع دون رقابة بعد أن كن يخضعن لرقابة الدولة.

ودعماً لكلام براهم، قال  أحد الحضور أن تطبيق الشريعة هو إقامة الحياة معتبراً الدول الأوروبية مطبقة لهذا المفهوم أكثر من الدول المسلمة التي تختزل الشريعة في تطبيق حدود الله , و ذكر ان شيخ الإسلام ابن تيمية قال : ” الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة ”

وحول موضوع الشريعة أكد براهم أن الديمقراطية تحول الشريعة من قوانين ردعية زجرية مفروضة على الناس إلى فهم واقعهم وحسن إدارة الشأن العام وفي ذلك فليتنافس المتنافسون في إقناع الناس بقضاياهم عند الانتخابات.

وطرح موضوع الخلافة في الإسلام فأثار جدلاً بين الشباب، بين رافض لهذا الحكم الذي يعطي للخليفة ما كان لخاتم الأنبياء و الرسل، و هناك من يرى أن التاريخ الإسلامي حين حكم فيه الخلفاء وحدوا المسلمين ونجحوا في تحقيق الازدهار الاقتصادي والعلمي. أما سامي براهم فاعتبر الخلافة في الإسلام اجتهادا بشرياً لا غير، كان المقصود منه توحيد المسلمين، فانحرف وصار حكماً إلاهياً للناس.

وتعقيباًعلى موضوع الخلافة وتطبيق الشريعة أقر براهم أنهما يمثلان نقاط اختلاف مع مفهوم الديمقراطية، وان الإسلام ليس مرتبطاً بأخطاء المسلمين عبر التاريخ. كما أقر أن الشريعة الإسلامية يقدمها اصحابها بشكل مخيف ينفر منها العلمانيون و الناس عموما .

وفي ختام المقهى السياسي طلب الشباب من المعهد مناقشة موضوع الشباب و الإرهاب في المقهى السياسي القادم نظراً لتفشي ظاهرة التطرف الديني في جهتهم.

 

بدون تعليق

شارك بتعليقك