الشباب و الارهاب

الشباب و الارهاب

447
0
شاركها

نظم المعهد المغاربي للتنمية المستدامة المقهى السياسي الثلاث في شهر رمضان  حول الشباب و الإرهاب و ذلك يوم الاحد 18 جوان 2017 بمقر فرع المعهد بدوار هيشر و في البداية قدم سامي براهم للمشاركين مجموعة من الأرقام التقديرية التي تبين حجم انخراط الشباب التونسي في بؤر التوتر، إذ تحول إلى سوريا حوالي 2800 شاب والتحقوا بمجموعات قتالية، لقي حوالي 600 منهم حتفهم هناك وحوالي 46 شاب تم ايقافهم بالسجون السورية، أما العائدون إلى أرض الوطن فيقارب عددهم 560 شاب تم إحالة 110 منهم على العدالة. 

وتطرح هذه الأرقام اسئلة عديدة حول الأسباب العميقة التي دفعت هؤلاء الشباب للالتحاق ببؤر التوتر؟ وعن كيفية استقطابهم؟

بين براهم أن الفئة الشبابية التي تعاني التهميش الاجتماعي والثقافي هي الأكثر اندفاعا نحو التطرف والعنف. فالمنتمون إلى مجموعات الإرهاب يتوزعون على خريطة التهميش الاجتماعي والثقافي لتونس (خاصةً في الشمال الغربي والوسط) حيث تنخفض نسبة التنمية وترتفع نسبة الفقر والأمية وبالبطالة خاصةً لحاملي الشهادات العليا.

ناهيك عن الحرمان من الحقوق الثقافية كالافتقار لدور الشباب والمسارح والسينما وفضاءات الفنون والترفيه. كما أكد براهم أن غياب التأطير الديني الذي يوفر حصانة للشباب ساهم بشكل كبير في انحرافهم دينياً وتبنيهم لأفكار دخيلة عن الإسلام التونسي المعتدل.

كل هذه العوامل تخلق هشاشة نفسية واجتماعية تولد الاحباط واحتقار الذات واستشعار التفاوت الاجتماعي والجهوي، فيدفع الشباب بالرغبة في التدمير والانتقام والبحث في بؤر التوتر عن معنى لوجودهم المنعدم في مجتمعاهم. 

فما الذي تقدمه هذه الجماعات المتطرفة للشباب؟ 

بين براهم أن هذه الجماعات تعمل ضمن استراتيجيا الادماج والتوحش، من خلال تقديم خدمات اجتماعية وفرص عمل ميداني لتعزيز ثقة الناس المهمشة بهم، واستغلال الفراغ الثقافي والديني لتقدم لهم هوية سياسية دينية جديدة ورؤية شاملة لإقامة دولة هم فيها الفاعلون .

وقبل فتح باب النقاش مع المشاركين، أشار براهم لمجموعة من النقاط لوقاية الشباب من الاستقطاب العنيف:

  • نجاح مسار التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية 
  •  تعزيز ثقة الشباب في الديمقراطية ومؤسسات الدولة
  • مقاومة الاختراق الديني والثقافي والتربوي 
  • توفير مناخ للمراجعات الدينية 

 استنكر المشاركون في بداية النقاش وصف وزيرة الشباب والرياضة لمنطقة دوار هيشر ببؤرة التوتر، واستغربوا تصريحاً كهذا من مسؤولة سامية في الدولة عوض سعيها لإيجاد حلول.

وفي نفس السياق، ذكر أحد المشاركين أن بعض الشركات البترولية رفضت تشغيل شباب من دوار هيشر لارتباط منطقتهم بالإرهاب، حتى أنهم أصبحوا يطالبون بتغيير اسم الحي لرفع هذه الشبهة عن السكان.

كما انتقد أغلبية المشاركين المعالجة الأمنية السيئة لظاهرة الإرهاب بحيهم وداخل السجون والتي تساهم في تغذية الإرهاب لا معالجته.

  وللإجابة عن ذلك، أكد براهم أن ارتفاع نسبة الذاهبين من دوار هيشر لبؤر التوتر تعود إلى عدد الأشخاص وليس إلى مواطني المنطقة.
 كما سجل أن المعالجة الأمنية للإرهاب لا يمكن أن تستقيم بدون احترام  حقوق الإنسان، وأن مؤسسات الدولة (وزارة الداخلية والمؤسسة السجنية) تعترف بالإخلالات داخلها و تسعى للإصلاح.

 لكن هذا لا يعني أن كل شخص تعرض للتعذيب ذهب إلى الإرهاب، وذكر أن آلاف المساجين السياسيين في تونس قبل الثورة لم يلجؤوا للعنف عند خروجهم من السجن. 

 وحمل بعض المشاركون الدولة المسؤولية الكاملة لتفشي ظاهرة الإرهاب بسبب الفقر والبطالة والفراغ والتهميش والتفاوت المجتمعي مما يجعل الأحياء الشعبية أرضية خصبة لاستقطاب ارهابيين، في حين اعتبر مشاركون آخرون أن الإرهاب ليس مرتبط بالفقر فقط بل بأمور نفسية.

اتفق المحاضر مع من اعتبر أن الإرهابي يعاني من خلل نفسي يجعله غير قادر على اتخاذ قرار صائب، ويعود هذا الخلل إلى تربيته منذ طفولته و انه يعاني من امراض نفسية . 

لكنه لم يتفق مع من يحمل مسؤولية معالجة ظاهرة الإرهاب للدولة بمفردها، لإن إصلاح الدولة و مكافحة الفساد المتجذر فيها لا يتحقق إلا في ظل حراك مجتمعي للضغط عليها، وذكر منظمة i Watch الشبابية التي كشفت ملفات فساد في العديد من المناسبات. 

 -وفي نهاية النقاش، وأكد براهم على ضرورة دخول الشباب في الشأن العام، كالمشاركة في الانتخابات البلدية التي تمثل فرصة لمحاربة الفساد المحلي.

أما المشاركون فاقترحوا تكثيف النشاطات الثقافية في حيهم لتنمية قدرات الأطفال والشباب وتعزيز ثقتهم في أنفسهم، ثم قام البعض من المشاركين بعرض مقتطف من مسرحية ألفوها عن الإرهاب.

 

بدون تعليق

شارك بتعليقك