المقهى السياسي الرابع ”الاسلام و مكافحة الفساد ”

المقهى السياسي الرابع ”الاسلام و مكافحة الفساد ”

483
0
شاركها

 

نظم المعهد المغاربي للتنمية المستدامة المقهى السياسي الرابع لشهر رمضان بعنوان ‘’الإسلام و مكافحة الفساد ‘’ و ذلك يوم الجمعة 23 جوان 2017 بمقر فرع المعهد بدوار هيشر

وقبل بدأ محاضرته أشار الأستاذ سامي براهم إلى أن موضوع الإسلام و الفساد ليس بالموضوع الديني بالمفهوم الضيق بل هو في صلب الحياة المدنية أي أنه ليس بالموضوع التربوي أو الأخلاقي أو الدعوي.

حيث أن الالتجاء للإسلام أو الدين عموما في طرح القضايا الحديثة المعاصرة ليس بالقضية المفتعلة, فاليوم برنامج الأمم المتحدة للإنماء يعتمد على استثمار ما في الأديان من قيم تدعم المنظومة الدولية للحقوق.

 

ثم بدأ براهم محاضرته بتقديم المفهوم الشعبي للفساد في المجتمع فقال أنه يختزل الفساد في التجاوزات المتعلقة بالحياة الجنسية أو في تعطيل و إهدار الاشياء و هذا الاختزال يجعل فهم هذه المسألة مختلا. كما أشار المحاضر إلى أن الفساد موجود في كل دول العالم دون استثناء و أن كل دول العالم تواجه هذا الخطر و تمتلك اليات مختلفة لتقليص و مقاومة الفساد.

أما في علاقة الإسلام بالفساد فقد قال الاستاذ براهم أن في القران أكثر من 50 اية تتحدث عن الفساد تجلت في كلمة فسد و مشتقاتها و في الاحاديث النبوية أيضا مئات المفردات المتعلقة بالفساد, مشيرا إلى أن القران تحدث عن الإفساد في الأرض في ثلاث مجالات :

  • إفساد متعلق بمنظومة الحكم
  • إفساد متعلق بمنظومة العلاقات العامة
  • إفساد متعلق بالسلوك الفردي

أما الإفساد المتعلق بشؤون الحكم فعدة آيات تحدثت عنه في القران كقصة فرعون و قصص الأنبياء الذين واجهوا حكاما ظالمين و قال المحاضر أن جمع الآيات يمكننا من ايجاد تصور لمنظومة الحكم القائمة على الفساد و كيفية اصلاحها.

أما بالنسبة للإفساد في العلاقات العامة فهي المسائل المتعلقة بالأسرة, المسائل المتعلقة بالتواصل بين أفراد المجتمع و المسائل المتعلقة بالتعامل مع المال و إدارة الشأن العام. و المبدأ العام في الاسلام هو بالأساس تفتيت الثروة و عدم تركيزها على قلة قليلة ( مثال قصة قارون).

أما الإفساد المتعلق بالسلوك الفردي فهو يتضمن كيفية المعاملات بين الناس, السلوك العام للفرد و العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج.

و في هذا السياق قدم الأستاذ سامي براهم التفسير الدقيق لكلمة فسد حسب ما جاء في معجم لسان العرب حيث أن فسد تعني الخروج عن الاعتدال, كل سلوك أو كل فكرة أو كل عاطفة خارجة عن الاعتدال تندرج ضمن ما يسمى بالفساد. و الفساد يتجلى في عدة أشكال: فساد في المعتقدات, في السلوكيات, في العلاقات العامة بالنسبة للأفراد و كذلك بالنسبة للدول.

كما نصح المحاضر المشاركين بتحميل و الاطلاع على دراسة قام بإعدادها البنك الدولي تحت عنوان ” الثورة غير المكتملة” تتحدث عن ثورة غير مكتملة في تونس بسبب الفساد حيث بينت الدراسة مواطن لفساد, حجم الفساد, مؤشراته و تأثيره في التنمية.

 

و قال براهم في المنظومة المعاصرة الحديثة التي تتناول قضايا الفساد فإن العنوان العام هو الحكم الرشيد الذي لا يمكن أن يقوم إلا على أساس الحوكمة الرشيدة التي تعني بدورها اخضاع الممارسات العمومية في المجال المالي و غيره إلى نظام رقابة و هي تشمل كل المجالات في السياسات العامة للدولة.

 

و نصح المحاضر المشاركين في نهاية محاضرته بتجميع الخمسين اية من القران التي تتحدث عن الفساد و ذلك بهدف الخروج بتصور لرؤية الاسلام لقضية الفساد لأن هذا المفهوم عند عامة الناس مختزل في بعده الأخلاقي الضيق, و أشار إلى أن الفهم الصحيح للفساد يمكننا من تجاوزه و تحقيق الحوكمة الرشيدة في إدارة الشأن العام و قال أنه يعتبر أن المسلمين منذ قرون يسلكون سلوكا منحرفا عما جاء في النص القرآني من مقتضيات الحكم الرشيد و الحوكمة الرشيدة في إدارة الشأن العام.

 

و بعد ذلك انتقلت الكلمة للسيد محمد لشيقر المحقق بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد موضحا منذ البداية أنه سيتحدث عن الفساد و اليات مكافحته بشكل تقني. و قد أشار إلى أن الهيئة تتلقى عديد الشكاوي في شبهات الفساد من قبل المواطنين منها ما يلمس الانتدابات, الصفقات العمومية, استغلال نفوذ حتى شبهات الفساد في العلاقات الجنسية  وذلك لعدم وعي المواطنين باختصاصات الهيئة و مجالات تدخلها حيث أوضح أن الهيئة لها اختصاصات محددة و مقننة تندرج ضمن المرسوم الإطاري عدد 120 إذ تختزل اختصاصات الهيئة في الفساد الإداري و الفساد المالي.

 

بدأ السيد محمد بالحديث عن الإطار القانوني لمكافحة الفساد و بين أن الهيئة تخضع لنصوص دولية و نصوص وطنية. نصوص دولية تمثلت في اتفاقية 2003 لمكافحة الفساد التي صادقت عليها تونس في 2008 إضافة إلى اتفاقيات متعددة الأطراف على مستوى مكافحة الفساد و اتفاقيات ثنائية تختص في مجال معين. أما النصوص الوطنية فتتمثل في المجلات, المراسيم, الأوامر, المناشير, المرسوم الإطاري عدد 120, و مرسوم حماية المبلغ عدد 11 في 7 مارس 2017.

و وضح المحقق أن الهيئة لا تستطيع معالجة كل شبهات الفساد بسبب غياب نصوص قانونية تخص مجالات معينة حيث أن الهيئة تتولى فقط ملفات الرشوة, المحاباة و استغلال النفوذ. و عن كيفية تقديم الشكاوي قال المحقق أن الهيئة تستقبل الشكوى عن طريق البريد الإلكتروني, أو عن طريق الرقم الأخضر أو عن طريق عريضة مكتوبة مسجلة في مكتب العلاقة مع المواطن و بعد ذلك تأتي مرحلة الفرز و التحقيق.

و أكد السيد محمد في ختام كلمته أن مكافحة الفساد هي الية من اليات الحوكمة الرشيدة و هي الية من اليات الحوكمة المحلية و قال أن الهيئة تقوم بحملات تحسيسية و تنشر نشريات شهرية بخصوص مكافحة الفساد.

 

النقاش :

تمثل النقاش الذي تلى المحاضرة في تساؤلات المشاركين وأجوبة المحاضر و المحقق بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد فكان أول تساؤل من المشاركين يتعلق بوجود قوانين صارمة و حازمة في الدولة التونسية تضاهي أو تفوق في بعض الأحيان قوانين الدول المتقدمة لكنها لا تطبق و لا تحترم فكان جواب الأستاذ سامي براهم أن المشكلة تكمن في الاستقالة من الشأن العام من قبل المواطنين و أغلب النخب في البلاد حيث أن تطبيق القوانين يحتاج إلى دعم من كل الأطراف خصوصا من قبل المجتمع الدني و في هذا السياق قدم المحاضر مثالا عن جمعية بوصلة التي بدأت بداية متواضعة و الان صارت ذات سلطة في البرلمان. و قد أشار براهم أن الحكم المحلي سيسهل مراقبة و مكافحة الفساد و لا بد من التحلي بالصبر  الامل و عدم اليأس من مكافحة الفساد و عدم ربط مكافحة الفساد بأسماء معينة ترمز للفساد في البلاد.

 

و كتساؤل أخر طرحت مسألة الانجازات التي قامت بها الهيئة في شكل أرقام او احصائيات فكانت إجابة السيد محمد لشيقر المحقق بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أن أهم إنجاز حققته الهيئة هو قانون حماية المبلغين لأن المواطنين يخافون من التبليغ عن الفساد كذلك الاتلاف المدني لمكافحة الفساد إضافة إلى انتشار فكرة مكافحة الفساد بسرعة و ترسخها في عقلية التونسي يعتبر في حد ذاته انجازا للهيئة.

و كانت ردود فعل المشاركين عموما تعبر عن التشاؤم و عدم الثقة في الدولة خصوصا من ناحية تطبيق القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد متطرقين إلى تجاربهم الشخصية مع الفساد المنتشر في البلاد.

بدون تعليق

شارك بتعليقك